محمد بن جرير الطبري

34

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

قلوبهم من أخبار أنبيائهم إياهم بذلك وبما أعطيتك من الأدلة على نبوتك ، فهم لذلك من علمهم ورسوخهم فيه يؤمنون بما أنزل إليك من الكتاب وبما أنزل من قبلك من سائر الكتب . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك استثنى الله ثنية من أهل الكتاب ، وكان منهم من يؤمن بالله ، وما أنزل عليهم ، وما أنزل على نبي الله ، يؤمنون به ويصدقون به ، ويعلمون أنه الحق من ربهم . ثم اختلف في المقيمين الصلاة ، أهم الراسخون في العلم ، أم هم غيرهم ؟ فقال بعضهم : هم هم . ثم اختلف قائلوا ذلك في سبب مخالفة إعرابهم إعراب الراسخون في العلم ، وهما من صفة نوع من الناس ، فقال بعضهم : ذلك غلط من الكاتب ، وإنما هو : لكن الراسخون في العلم منهم ، والمقيمون الصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن الزبير ، قال : قلت لأبان بن عثمان بن عفان : ما شأنها كتبت لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ؟ قال : إن الكاتب لما كتب لكن الراسخون في العلم منهم حتى إذا بلغ قال : ما أكتب ؟ قيل له اكتب والمقيمين الصلاة فكتب ما قيل له . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أنه سأل عائشة عن قوله : والمقيمين الصلاة ، وعن قوله : إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون ، وعن قوله : إن هذان لساحران فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطئوا في الكتاب . وذكر أن ذلك في قراءة ابن مسعود : والمقيمون الصلاة . وقال آخرون ، وهو قول بعض نحويي الكوفة والبصرة : والمقيمون الصلاة من صفة